«باي باي» عرب!

كما هو معتاد ومتوقع ومنتظر؛ خرج العرب من مولد روسيا بلا حمص، وانتهت المغامرة، واستقر الطموح عند خروج مشرِّف في أفضل الأحوال، واكتفى العرب بفوزين في مواجهتي (تحصيل حاصل)، كانت أولاهما مواجهة عربية عربية، وكانت الأخرى من نصيب المنتخب التونسي، الذي وجد الفرصة للتقاضي من إنجلترا وبلجيكا على حساب منتخب بنما، الذي يشارك في كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه.

 ربما كان بالإمكان أفضل مما كان، وربما كانت بعض المنتخبات العربية تستحق التأهل لدور الـ16 لولا سوء الحظ، وبكل تجرد أعتقد أنَّ المنتخب السعودي كان يملك القدرة على التأهل على حساب المنتخب الروسي، بناء على ما قدمه من أداء جيد أمام الأوروجواي ومصر، لولا السقوط القاسي في بداية المشوار أمام المستضيف؛ بسبب سوء الإعداد النفسي والذهني والتكتيكي للأخضر، الذي كان يستطيع على الأقل الخروج في مباراة الافتتاح بنقطة، أما المنتخب المغربي فكان أفضل المنتخبات العربية، أو على الأقل أقلها سوءًا، كما كان أقلها حظًا حين وجد نفسه في مواجهة المنتخبين الشرسين البرتغالي والإسباني، لكنه قدم أمامهما أداء رفيعًا، وكان قريبًا من الفوز على بطل العالم 2010، لولا أن سوء الحظ لازمه مجددًا كما فعل أمام إيران والبرتغال؛ واستطاع المنتخب الإسباني أن يخطف هدف التعادل في الوقت القاتل.

  لكن بعيدًا عن أحاديث الحظ وعدم التوفيق أو أخطاء اللاعبين والمدربين، التي أسهمت في خروج جميع المنتخبات العربية من المخرج الأول في مونديال روسيا، كما تفعل في كل مونديال، ما عدا في حالاتٍ نادرة؛ بعيدًا عن كل هذا، ما زلنا نتأكد في كل مشاركة أننا بعيدونو ونزداد ابتعادًا عن ركب الدول المتقدمة كرويًا، ودعوني هنا أخصص الحديث عن المنتخب السعودي، فما زلنا عاجزين عن معرفة العلة ووصف العلاج، وهو ما يجب أن يتم بحذر واحترافية وعبر متخصصين قادرين على رسم خريطة طريق نستطيع من خلالها توظيف هذه الإمكانات المالية والبشرية الكبيرة بشكل مفيد، يثمر عن صناعة كرة قدم حقيقية، ومنتخب يستحق أن يحمل اسم هذا البلد العظيم، وأن يحمل آمال وطموحات السعوديين، ويوازي مكانة هذا البلد في كل المجالات.

نحتاج إلى حلول حقيقية، يسبقها تشخيص دقيق من خبراء ومتخصصين، أما الحلول السريعة والانفعالية وزيادة الصرف والبذخ في مشروعات كروية تطويرية دون دراسة كافية وحقيقية ومتخصصة للجدوى والفائدة، فقد لا تصنع لنا أكثر مما صنعه تأهيل محمد السهلاوي وأحمد الفريدي في مانشستر يونايتد، أو مما صنعه الألماني أوليفر كان لثلاثي الحراسة السعودية.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.