وانتهى منتخب النجم الواحد

لم تشفع الشهرة الكبيرة والمستوى الفني العالي للثنائي البرتغالي كريستيانو رونالدو، والأرجنتيني ليونيل ميسيى لقيادة منتخبيهما للأدوار المتقدمة بنهائيات كأس العالم (2018م)، حيث ودع المنتخبان البطولة مبكرًا أمام منتخبي الأوروغواي وفرنسا، وكالعادة تحت قيادة هذا الثنائي في رسالة واضحة وجلية لمحبي هاذين النجمين قبل غيرهم من الرياضيين بأن منتخب أو نادي النجم الواحد انتهى تمامًا مع كرة القدم الحديثة، والتي لم تعد موجودة كما كان في السابق، وكما كان يفعل الداهية دييجو مارادونا الذي قاد بلاده للحصول على كأس العالم 1986م، في إنجاز فريد والبرازيلي بيلية الذي قاد بلاده لتحقيق البطولة نفسها ثلاث مرات، فاللعب الجماعي والتركيز على الأداء التكتيكي وتحركات اللاعبين داخل الملعب بشكل جماعي وليس فردي هو سمة هذا العصر، وهو من قلص الفوارق الفنية بين المنتخبات على مستوى العالم بشكل كبير جدًا كما حدث مع المنتخب الفرنسي حاليًا الذي يتميز أداء لاعبيه بالحيوية والنشاط واللعب الجماعي، وأيضًا منتخب السويد الذي تخلص من عقدة النجم الواحد بعد أن أبعد مدربه يان أندرسن نجم هجومه زالاتان إبراهيمو فيتش فقدم مستوى جيدًا في البطولة على غير المتوقع منه.

خروج منتخبات النجم الواحد من البطولة الأقوى على مستوى العالم كالبرتغال والأرجنتين وأيضاً البرازيل التي اعتمدت مؤخرًا على نجمها نيمار دا سيلفا وتراجع تأثير مستوياتهم الفنية والنفسية أمام المنتخبات ذات اللعب والمنهجية الجماعية، رسالة واضحة لهواة التعصب ومحبي النجم الواحد الذين ظلوا لسنوات طويلة وهم يردحون ويكرسون لنجومية نجم واحد وأهمية دوره وتأثيره على ناديه ومنتخب بلاده دون غيره من زملائه الآخرين.

هؤلاء المتعصبون الذين ملؤوا الفضاء ضجيجًا وتأجيجًا بأفكارهم وآرائهم التي تجاوزها الزمن يبدو أنهم يعيشون في عصر غير عصرهم، كيف لا وهم يشاهدون منتخبات النجم الواحد تتساقط ولم يعد لها تأثير كبير ومع ذلك مازالوا يتحدثون ويفتون بأفضلية وتأثير اللاعب الفلاني دون غيره كما حدث سابقًا ويحدث حاليًا وربما مستقبلاً عن أفضلية ماجد وسامي، وسامي وماجد في وقت نحن بأمس الحاجة فيه للنظر بمستقبل كرتنا والبعد بها كليًا عن مثل هذه الآراء والأفكار المتشنجة التي تثير الجماهير، وتزرع الكراهية بينها دون فائدة تعود على رياضتنا والتي تفتقد حاليًا للنجوم الذين يقودنها لاستعادة أمجادها كزعيم للكرة الآسيوية تخشاه منتخبات القارة من شرقها حتى غربها بعيدًا عن نجومية اللاعب الواحد التي لم تعد مجدية بهذا العصر،  فمنتخب أو نادي النجم الواحد لم يعد رهاناً ولا يمكنه تحقيق المنجزات، بل لن يذهب بعيدًا في أي بطولة.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.