درس ألماني..

في مونديال سمته المفاجآت كانت المفاجأة الأكبر بخروج حامل اللقب ألمانيا من دور المجموعات بل وتذيله لترتيب مجموعته التي ضمت منتخبات السويد والمكسيك وكوريا الجنوبية في مشاركة تعد الأسوأ للمانشافت طوال تاريخه الحافل في كأس العالم.

إخفاق ذريع كهذا وإن تفرعت أسبابه إلا أن يواكيم لوف يتحمل جزءاً كبيراً منه سواء كقناعات أثبتت لاحقاً عدم صحتها أو حتى أساليب لعب ورهانات فنية فشلت وأدّت بدورها لهذا الفشل.

لكن السؤال هل هناك أساساً مدربون بدون أخطاء ؟

بالتأكيد لا.. لكن أفضل المدربين هو من تغلب إيجابياته على سلبياته ولوف واحد من هؤلاء وهو الفائز بلقب المونديال 2014 والفائز أيضاً ببطولة القارات العام الماضي.

أعضاء الاتحاد الألماني في اجتماعهم لمناقشة مصير لوف صوتوا بالإجماع على تمديد الثقة في المدرب صاحب الثمانية وخمسين عاماً في تصرف يشرح بوضوح لماذا ألمانيا أحد ثوابت كرة القدم في العالم إذ لا مكان هناك لقرارات تفرزها ردات فعل غاضبة أو قرارات بمثابة شماعة تعلق عليها الإخفاقات دون النظر للتفاصيل وأسباب الفشل الحقيقية.

وبما أن الحديث عن التجربة الألمانية الفريدة كرويا يجدر بنا التنبيه إلى أن أحد أهم عوامل الريادة التي تعيشها الكرة الألمانية هو الاستقرار التدريبي الذي ميز الألمان طوال تاريخهم فالاتحاد الذي تأسس في العام 1907م لم يتعاقد منذ ذلك التاريخ سوى مع عشرة مدربين كان آخرهم يواكيم لوف بمعدل مدرب واحد كل عشرة أعوام في نموذج يدرس في الاستقرار والرؤى بعيدة المدى.

السطر الأخير:

قبل أيام أعلن الاتحاد السعودي عن الإبقاء على خوان بيتزي إلى نهاية كأس آسيا المزمع إقامتها في يناير المقبل، خطوة تمديد الثقة في بيتزي بقدر ما تسعدنا إلا أننا نطمح لمزيد من الاستقرار على الأصعدة كافة لأنه ببساطة أهم عوامل النجاح المستدام.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.