يا حسافة «أتوس»!

في أواخر رمضان الماضي، أصدر الاتحاد السعودي لكرة القدم جدول مباريات الدوري السعودي للمحترفين 2018-2019، مؤكدًا في بيان رسمي أن تنظيم الجدول جاء «وفق أفضل الممارسات العالمية وبتقنية عالية عبر برنامج إلكتروني يستخدم لأول مرة بمشاركة شركة أتوس العالمية، التي تعمل في وضع جدول الدوري الإنجليزي»؛ وهي خطوة تحسب لاتحاد القدم، ويقدِّرها من يعرف حجم وسمعة هذه الشركة العالمية!.

  «أتوس» العالمية التي أشرفت على جدولة الدوري السعودي لأول مرة هي شركة عالمية رائدة في مجال التحول الرقمي، وهي التي تتولى منذ عام 1992م مسؤولية إعداد جدول الدوري الإنجليزي الممتاز، واحتفلت العام الماضي بمرور 25 عامًا على هذه الشراكة، كما اختير خبيرها جلين طومسون المهندس الفني المسؤول عن جدولة الألعاب في جميع أنحاء العالم في قائمة أفضل 50 شخصًا في كرة القدم من قبل صحيفة (ديلي تلغراف) في العام الماضي، وصنفته مجلة كرة القدم البريطانية الشهيرة (فور فور تو) واحدًا من أفضل 100 شخص مؤثر في عالم كرة القدم.

  أدريان جريجوري الرئيس التنفيذي للشركة في بريطانيا يؤكد وجوب مراعاة بعض القواعد عند وضع الجدول، من أبرزها: «يجب ألا يلعب أي فريق في أي خمس مباريات أكثر من مباراتين في المنزل (HOME) وثلاث مباريات خارج الديار (AWAY) أو العكس».

  الجدول الأول الذي أعلنه اتحاد القدم وقع في المحظور، فالهلال يلعب خمس مباريات متتالية في الرياض، منها مباراتان في ملعب النصر والشباب اللذين يشاركانه المدينة نفسها، لكن بعض الإعلاميين والمشجعين لم يكن ليغفر هذا الخطأ (الإلكتروني)، الذي كان سيستفيد منه الهلال، فطالبوا بتغيير الجدول، ليستجيب اتحاد القدم السعودي لمطالبهم ويصدر جدولًا جديدًا بعد 30 يومًا من إصدار الجدول الأول؛ لكنه لم يذكر في بيانه المقتضب من أشرف على التعديل؟! وهل كان التعديل عبر «أتوس» العالمية وعبر برامج إلكترونية، أم أن الأيادي البشرية هي التي تولت زمام الأمور هذه المرة؟!.

  الغريب أن الجدول الجديد وقع في أخطاء مشابهة، حيث سيلعب النصر أربع مباريات متتالية في الرياض، وسيلعب الاتحاد أربع مباريات متتالية في جدة، وكذلك سيفعل التعاون في بريدة، وهي ميزة لن يحصل عليها أي من الأندية الأخرى، لكن بما أنَّ المستفيد هنا ليس الهلال مرَّ الموضوع على الإعلاميين والمشجعين بردًا وسلامًا و(زي العسل)!.

كنت أتمنى أن تكتمل روعة خطوة الاستعانة بخبرات «أتوس» العالمية، من دون أن يشوهها تغيير الجدول بعد إصداره رسميًا، وهو ما يحدث لأول مرة في تاريخ الدوري السعودي؛ ولم يكن له أن يحدث لو تم إشراك الأندية وطلب ملاحظاتها على الجدول قبل إعلانه رسميًا، وتجاهل كل اعتراضات ومطالبات إعلاميي الأندية ومشجعيها، الذين أخشى أن يكون لأصواتهم العالية تأثير في قرارات أخرى في مناسبات مقبلة!.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.