من أجل دوري بلا شوائب

كل شيء يشير منذ فترة إلى أن عشاق الكرة السعودية على موعد مع دوري (غير) هذا الموسم؛ فالأجهزة الفنية في مجملها ذات مستويات وأسماء رفيعة، واللاعبون الأجانب الذين تم التعاقد معهم حتى الآن، أو يجري التفاوض معهم حاليًا بجدية، والمبالغ المعلنة وغير المعلنة التي تزاحم بها بعض أنديتنا مثيلاتها في أوروبا على كسب صفقات بعض اللاعبين البارزين، وتحركات أندية الوسط والأندية الصاعدة تشير إلى أننا مقبلون على دوري استثنائي، ربما لم نشهد مثله في تاريخ الدوري السعودي.

كل هذا قد يصطدم ببعض المعوقات والشوائب التي ربما تشكل تهديدًا لهذه المتعة المنتظرة؛ وتهديدًا لمبدأ العدالة وتساوي الفرص بين الأندية، وقد تتعارض أحيانًا مع مهمة اتحاد القدم السعودي ورابطة الدوري في العمل على إزالة كل العوالق والعوائق التي قد تعوق اكتمال جمالية الدوري وعدالته وإثارته.

ربما كان من تلك الشوائب الحديث عن جدول الدوري، وما حدث فيه من جدل وتغيير، ومنها أيضًا عدم المساواة بين الأندية في اللعب خلال فترة العصر غير المحببة للجماهير واللاعبين والأجهزة الفنية، لكن أخطر هذه المعوقات وأسوأ الأخبار السيئة – في رأيي – هو إصرار اتحاد القدم على استمرار الدوري أثناء بطولة كأس آسيا للمنتخبات 2019؛ التي تقام خلال الفترة من 5 يناير حتى الأول من فبراير.

هذا القرار الخطير والمفاجئ يعني حرمان الأندية الممونة للمنتخب من الدوليين في أكثر من خمس جولات؛ خصوصاً إذا ما قرر الأرجنتيني خوان بيتزي مدرب المنتخب السعودي أن يبكر أو يكثف من إعداده للبطولة، رغم أن تعليمات «فيفا» تنص على توقف الدوري المحلي أثناء البطولات، التي تقام بنظام التجمع، وقبل بدايتها بأسبوعين؛ الأمر الذي كان يهم بفعله اتحاد القدم بحسب حديث لنائب رئيس لجنة المسابقات نعيم البكر في مايو الماضي، قبل أن يفاجأ الجميع بإصدار جدول الدوري، واعتماد استمراره من الجولة الـ14 وربما إلى الجولة الـ18 دون مشاركة الدوليين.

  صحيح أن وجود سبعة محترفين أجانب مع أجنبي احتياطي ثامن قد يخفف من تأثير هذا القرار، لكن التأثير سيبقى، والإخلال في عدالة المنافسة وتساوي الفرص سيظل، ولا شك أن أكثر الفرق المتأثرة هما الهلال والأهلي اللذان يمونان المنتخب بالعدد الأكبر في الفترة الأخيرة، إضافة إلى أنهما سيفقدان عددًا من اللاعبين الأجانب الآسيويين المؤثرين أثناء البطولة، مثل عمر خربين وعلي الحبسي في الهلال، وعمر السومة في الأهلي.

  لا بد أن يسارع اتحاد القدم ولجنة مسابقاته مع رابطة دوري المحترفين لإيجاد حل لهذه المعضلة التي تتعارض مع عدالة المنافسة، بل تتعارض مع أنظمة «فيفا»؛ حتى نحافظ على الدوري الأكثر إثارة دون شوائب، وحتى لا نعاقب الأندية التي تمون المنتخب باللاعبين بحرمانها من لاعبيها في جولات مهمة ومؤثرة وأمام فرق مسلحة بأكبر عدد من الأجانب وبأقل نقص من الدوليين.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد