رحلة عُمَر!

في هذه الأرض الطاهرة وُلِد ونشأ وترعرع، وفي مدارس الرياض وحواريها وساحاتها تعلم كيف يلعب كرة القدم ويلاعبها قبل أن يكتشف موهبته ويكشف عنها، وفي فئات الهلال السنية مكث 5 سنوات متدرجًا بين درجات البراعم والناشئين، لكن الأنظمة آنذاك حرمت الهلال وقبله المنتخب السعودي من موهبة كروية عظيمة؛ ربما لم يكن لها أن تُفقد لو أن نظام المواليد مُقَرٌ حينذاك!.

عمر عبدالرحمن أحمد الراقي العمودي ابن اليمن أصلًا، والسعودية مولدًا ونشأة، والإمارات شهرة ونجومية وعطاءً يعود اليوم إلى مسقط رأسه والأرض الطيبة التي شهدت ميلاده وذكريات طفولته وبدايات فتوته واشتداد عوده؛ وإلى بيته الأزرق الذي غادره صغيرًا مجبرًا لا بطل، ويعود إليه اليوم راغبًا متشوقًا ولسان حاله: «ما الحب إلا للحبيب الأول»؛ ليرد الهلاليون: «هلا باللي علي طوَّل»!.

كنت آمل -ومازلت- أن يمتد انتقال (عموري) للهلال لسنوات؛ حتى يقضي مع زعيم آسيا آخر سنواته الكروية كما قضى في فئاته السنية أولها، لكن وفاء عموري لشخصيات اعتبارية لها عنده اعتبار وتقدير وقف حائلًا دون اكتمال فرحة الهلاليين بعقد أطول يبدد قلقهم الذي قد يعاودهم بعد أشهر، مع ذلك ظلَّت فرحتهم بالصفقة كبيرة من باب «العوض ولا القطيعة»!.

عموري (27 سنة) الذي يعيش قمة نضجه الكروي حاليًا، ساهم في آخر موسمين مع العين في (58 هدفًا) من (57 مباراة) شارك فيها، ورغم أنَّ الموسم الماضي لم يكن أفضل مواسمه داخل الملعب وخارجه، ورغم ما حدث فيه من ظروف وضغوطات إدارية وفنية وإعلامية وجماهيرية على اللاعب خاصة بعد إخفاق الأبيض الإماراتي في كأس الخليج الماضية؛ إلا أنَّ (الراقي) مع كل هذه الضغوط ساهم في (21 هدفًا) من (27 مباراة)، والمتوقع والمأمول أن يحقق مع الهلال أفضل من هذه الأرقام في ظل أجواء البيت الأزرق المميزة، ورغبة ودافعية اللاعب!.

أمَّا الهلال فهو بحاجة ماسة للاعب بإمكانيات (عموري)، ومنذ فترة طويلة وعشاق الزعيم ينادون بلاعب منتصف يملك الحلول المتعددة التي يفتقدها الفريق الأزرق خاصة في مواجهة الفرق المتكتلة دفاعيًا، وأتحدث هنا عن المهارات الفردية وصناعة فرص التهديف للمهاجمين في أصعب الوضعيات وأضيق المساحات؛ إضافة لإجادة الكرات الثابتة التي تمثل سلاحًا مهمًا ظل الهلال يفتقده منذ رحيل البرازيلي تياجو نيفيز!.

عودة (عموري) للهلال تستحق هذه الفرحة الجماهيرية الغامرة؛ خاصة بعد أن كادت الصفقة تتعثر مجددًا ويتغير مسارها؛ لولا دهاء الذئب الأزرق سامي الجابر وحنكته وهرولته التي لم تكن عبثًا، ولولا أنَّ عموري تمسك بحلمه القديم؛ مفضلًا ذلك على الملايين الصفراء، ومضحيًا في سبيل ذلك حتى بالمشاركة مع العين في بطولة كأس العالم للأندية المقبلة؛ ليؤكد أنَّ السمعة والمكانة الرياضية لا تصنعها مجرد مشاركة (شرفية) في هذه البطولة؛ بل تُصنع عبر تاريخ ممتد من الزعامة والبطولات!.

أهلًا بالراقي (عموري) في بيته الأول ومسقط رأسه، مباركٌ له الهلال، ومباركٌ للهلاليين ولكل عشاق المتعة الكروية المتشوقين لمشاهدة الإبداع والإمتاع الذي سيقدمه هذا المبدع والممتع مع زعيم القارة وكبيرها!.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد