أهمية العمل على القاعدة

ونحن ننهي كأس العالم 2018 ستظل الكثير من الدروس عالقة في أذهاننا من وحي هذا المونديال الروسي الناجح بمقاييس كثيرة، ولأننا نعاني في هذا الجانب سأختار الحديث عن جانب مهمل بشكل كبير في معظم الأندية لدينا وهو الفئات السنية.

انتهى المونديال، ولو طلبت منك اختيار 3 منتخبات نالت إعجابك أعرف أن اختيارات كثيرين لن تخلو من منتخبات بلجيكا وفرنسا وكرواتيا الثلاثة، التي لا تشتهر بدوريات تنافسية قوية باستثناء الفرنسي، والذي أيضاً لا يعد من بين أفضل 3 دوريات في أوروبا. والسؤال هنا كيف نجحت هذه الدول في إمداد منتخباتهم الوطنية بكم هائل من النجوم أو ما أستطيع أن أسميه أجيالاً ذهبية؟

بالتأكيد هم يشتركون جميعاً في إجابة واحدة وهي العمل على القاعدة وإن اختلفت مشروعاتهم وطرقهم ورؤاهم.

ففي بلجيكا كان مشروع دولة بدأ في العام 2002، واهتم برعاية المواهب وصقلها بشكل احترافي، ومكنهم ذلك لاحقاً من غزو أفضل أندية أوروبا بلاعبيهم، وهم اليوم يحصدون ثمار ذلك بمنتخب من أفضل ثلاثة منتخبات في العالم. الفرنسيون بدورهم يملكون مدارس تكوين مبهرة، ومن أهمها مركز كليرفونتين الوطني، والذي يهتم بتنشئة المواهب، والتي معظمها بالمناسبة من أصول ليست فرنسية بل من مواليد البلد، ويتم العمل هناك على المواهب من الصغر وتطويرهم، وبالطبع نتيجة ذلك أجيال ذهبية، واحد منها هو الذي نشاهده اليوم، والذي بإمكانه تشكيل ثلاثة منتخبات في الوقت ذاته، لذلك أمامهم مستقبل كبير بخلاف الحاضر الذهبي، والحال في كرواتيا ليست ببعيدة عنهما، وإن كان دور الأندية في كرواتيا أكبر، فمدارس تكوين الأندية وعلى رأسها دينامو زغرب هي أهم مصادر تنشئة المواهب والاستثمار فيها ببيعها خارج كرواتيا، وبالطبع سيحصد المنتخب ثمار انتشار نجومه في أهم الأندية الأوروبية.

السطر الأخير:

حال الفئات السنية في المملكة اليوم لا يبشر بمستقبل مختلف، فالأندية معظم مجالس إداراتها جل اهتمامها بالفريق الأول والنتائج الوقتية، والاتحاد السعودي لم يتبن مشروعات للمستقبل تهتم بإنشاء أكاديميات خاصة برعاية المواهب.

الكل مقصر في هذا الجانب، وهذا يعني أننا سنظل ندور في حلقة مفرغة، وننتظر طفرات وقتية لا تدوم طويلاً إن لم تتغير الحال قريباً.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.