إعادة النظر في مباريات العصر

أكتب اليوم استكمالًا لما كتبته في مقالي السابق عن شوائب يمكن لها أن تعكر الجمالية والمتعة المنتظرة للدوري السعودي للمحترفين الذي يتم الإعداد والاستعداد على قدمٍ وساق لتقديمه بحلة جديدة تليق بدوري يتم التخطيط لأن يكون من أفضل 10 إلى 7 دوريات على مستوى العالم مع حلول العام 2020 م كما ذكر معالي المستشار تركي آل الشيخ في أبريل الماضي في حديثه عن المشروع الضخم لتطوير كرة القدم السعودية بدعم كامل من سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

من ضمن أهم النقاط التي حرصت عليها هيئة الرياضة منذ الموسم الماضي رفع معدل الحضور الجماهيري لمباريات الدوري السعودي وبقية البطولات السعودية الكبرى؛ لذلك قامت بتخفيض الحد الأعلى لتذاكر الدرجة الموحدة من 50 ريالا إلى 20 ريالا، وتقديم 28 سيارة خلال الجولات الأخيرة من دوري المحترفين السعودي، وفي التصريح أعلاه قال معالي المستشار تركي آل الشيخ: “هدفنا دخول 3 ملايين مشجع في الموسم المقبل”.

في هذه الأيام الجميع يترقب انطلاقة الموسم الكروي السعودي لرؤية الأندية بشكلها الجديد ومحترفيها الجدد بعد رفع عدد المحترفين الأجانب إلى 8 محترفين للمرة الأولى في تاريخ الكرة السعودية، وكنت آمل أن يوافق هذا التحفز والترقب والحماس الجماهيري خطوات عملية من اتحاد القدم السعودي ورابطة الدوري لاستغلال هذه المعطيات وهذا الحماس وهذه الإثارة المنتظرة لرفع معدل حضور الجماهير؛ لكن ما حدث هو العكس تمامًا!.

تحدثت في مقالي السابق عن خطورة وتأثير استمرار الدوري السعودي دون الدوليين في كأس آسيا للمنتخبات 2019 التي ستقام خلال الفترة من 5 يناير وحتى الأول من فبراير، واليوم أقول إنَّ من الشوائب التي ستؤثر على جمالية الدوري السعودي والحضور الجماهيري لكثير من مبارياته إقامة عدد كبير من مباريات الدوري في فترة العصر؛ وكثيرٌ منها لأندية كبيرة وجماهيرية، بل ويتصدر الهلال حامل اللقب في الموسمين الماضيين وصاحب أكبر قاعدة جماهيرية في منطقة الخليج قائمة الأندية التي أقرت لها مباريات في هذا التوقيت السيئ وغير المرغوب ليس فقط من قبل الأندية واللاعبين والمدربين؛ بل من قبل الجماهير التي سيؤثر هذا التوقيت بلا شك على معدل حضورها بشكل سلبي لا يتوافق مع الرؤية والنظرة والطموح والأهداف التي تسعى لها القيادة الرياضية!.

في كل العالم ووفق ظروف وطبيعة ونمط الحياة وسيكيلوجية الناس هناك فترات مشاهدة سيئة وعادية وذهبية، وفي مجتمعنا عرفنا لعقود أنَّ الفترة الذهبية للمشاهدة والحضور للملاعب هي بعد صلاة العشاء بتوقيت مكة المكرمة؛ خصوصًا في العاصمة الرياض وبقية المدن الكبرى، لذلك سيكون من الخطأ أن تقام الكثير من مباريات الدوري في فترة لا تحبها الجماهير وأن تصر على ذلك دون إجراء دراسات واستفتاءات جماهيرية للأوقات المفضلة وغير المفضلة، والكارثة أن تفعل ذلك مع الأندية الأهم والأكبر جماهيريًا!.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.