الليمون يكوي جيوب المصريين .. ما سر ارتفاع سعره؟

image.JPG
المصدر:

  • رويترز

التاريخ: 12 يونيو 2019

100 جنيه (حوالي 6 دولارات) لكيلوغرام الليمون.. هكذا ودون سابق إنذار يتضاعف سعر سلعة كانت حتى عهد قريب زهيدة الثمن، لتنفتح جبهة جديدة على البسطاء في غلاء الأسعار الذي يحرق جيوب المصريين منذ سنوات.

تباينت آراء المزارعين والتجار عن الأسباب في حين لجأت كثيرات من ربات البيوت المصريات إلى سلاح المقاطعة أو الشراء بالقطعة وعند الضرورة القصوى فقط، وأوقفت المقاهي الشعبية وبعض المطاعم تقديم عصير الليمون حتى إشعار آخر.

من المعتاد أن تتباين أسعار الخضراوات والفاكهة الطازجة بشدة من منطقة لأخرى في مصر وهو ما يتبدى بوضوح أكبر بين الأرياف والمدن.

وفي سوق النجاح بمحافظة البحيرة غرب الدلتا، أحد أكبر أسواق الليمون في مصر، وصل سعر الجملة إلى حوالي 40 جنيها للكيلوغرام في بعض الكميات، والمتوسط بين 30 و36.5 جنيه للكيلوغرام الواحد.

وتراوحت أسعار التجزئة بين 40 و50 جنيها في القليوبية وبين 60 و80 جنيها في السويس والفيوم وكفر الشيخ والمنيا. أما في القاهرة والإسكندرية، أكبر مدينتين، فكانت الأسعار بين 60 و100 جنيه في عدد من الأسواق الشعبية والمتاجر الكبرى. وبلغ السعر 40 إلى 50 جنيها في الشرقية، أكبر محافظة لإنتاج الليمون بالبلاد.

وأشار تقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى أن ارتفاع أسعار الليمون، الذي كان باعة الخضراوات والفاكهة يستخدمونه بديلا للفئات النقدية الصغيرة، بنسبة 63.7 بالمئة في مايو كان من ضمن أسباب ارتفاع معدلات التضخم خلال الشهر.

أزمة معروض
يقول مزارعون وتجار ومسؤولون إنه مثل عاصفة مثالية، تضافرت عوامل شتى لترفع أسعار الليمون بهذا الشكل غير المسبوق في مصر.

يرى حمادة مختار، صاحب وكالة خضراوات وفاكهة بكفر الشيخ شمالي القاهرة، سبب ارتفاع أسعار الليمون في نقص المعروض أثناء الفترة الانتقالية بين موسمي الزراعة الصيفي والشتوي.

يتم جمع ثمار الليمون ثلاث مرات خلال العام: الأولى بين يناير ويونيو وهي الأغلى، والثانية من يوليو وحتى نوفمبر وهي الأرخص، والثالثة من 30 نوفمبر وحتى منتصف فبراير.

وعزا وليد أبو محمود، وهو مالك ومستأجر لنحو 27 فدانا لزراعة الليمون في محافظة البحيرة حيث بورصة الليمون في مصر، ارتفاع الأسعار إلى تزامن آخر يوم لجمع المحصول مع فترة ما قبل عطلة عيد الفطر بأربعة أيام.

ويقول “هذا أدى لتعطيش السوق وارتفاع الأسعار بأسواق الجملة بالبحيرة إلى ما بين 60 و65 جنيها، وبالتالي زيادة الأسعار في أسواق التجزئة بعد ذلك”.

وقال هيثم عبد الرحمن، تاجر بمحافظة البحيرة ومالك لمزارع ليمون، “لا يوجد عمالة لجمع الثمار بجانب التغيرات المناخية التي أدت لسقوط الثمار وقلتها.. هذا يحدث في نفس التوقيت سنويا.

“مع العروة الجديدة في يوليو ستجدنا نبيعه بين أربعة وخمسة جنيهات (للكيلوغرام) بالسوق ولن نجد من يشتريه”.

لكن مسؤولا بمديرية الزراعة في محافظة الفيوم التي تبعد 103 كيلومترات جنوبي القاهرة قال لرويترز طالبا عدم نشر اسمه “ارتفاع أسعار الليمون يرجع إلى انخفاض مساحة زراعته عما كان سابقا… الليمون من السلع التي تخضع للعرض والطلب ولا يمكن تسعيرها ولذلك لن تجدي رقابة التموين أو غيرها من الأجهزة التنفيذية”.

يشكو المزارعون أيضا من عدم اهتمام وزارة الزراعة وغياب الإرشاد الزراعي أو الجمعيات الزراعية لمساعدتهم في حل مشاكلهم.

يقول حنا ممدوح، مزارع ليمون من قرية النجاح بالبحيرة ولديه نحو 20 فدانا، “لا يوجد إرشاد زراعي ولا جمعيات زراعية والعوامل الجوية أثرت بشدة على المحصول هذا العام ولذا انخفضت الثمار بشكل كبير.

“من الأسباب أيضا زيادة الأمراض وخاصة مرض التصمغ والنيماتودا الذي يقضي على شجرة الليمون بالكامل وينتقل للأشجار الأخرى. وزارة الزراعة ليس لديها حلول للأمراض”.

وقال إبراهيم ممدوح الدماطي، مزارع من قرية الإسراء والمعراج بمحافظة البحيرة، “الشجر نشف من عفن الجذور. عندي 400 شجرة اقتلعت منها 38 حتى الآن، ومازال المرض ينتشر في الأرض لأنه مرض معد والأدوية مغشوشة ولا تنفع. أين وزارة الزراعة؟ آلاف الأفدنة جفت ولا نجد علاجا للمرض!”

وتحدث رائف تمراز أمين سر لجنة الزراعة بمجلس النواب لرويترز عن “عدم فاعلية مراكز تغير المناخ بوزارة الزراعة وإرشاد الفلاحين. تلك التغيرات من أهم أسباب ارتفاع أسعار الليمون مع بعض موجات ارتفاع الحرارة التي تعرضت لها البلاد.

“نسبة كبيرة من الفلاحين اقتلعوا أشجار الليمون الفترة الماضية لضعف الإنتاج نتيجة عدم فاعلية المبيدات أو عدم معرفة الفلاحين كيفية التعامل معها”.

لكن محمد القرش المتحدث باسم وزارة الزراعة المصرية نفى أي تقصير رسمي قائلا “كان عندنا حملة قومية للموالح، قام فيها الإرشاد الزراعي بعمل ورش عمل للفلاحين لتدريبهم ونقوم بذلك بشكل مستمر”.

وأضاف قائلا “لم يطلب أي مزارع منا أي مساعدة ونحن رفضنا.. لدينا مكاتب الجمعيات الزراعية والإدارة الزراعية قريبة من جميع الفلاحين”.

وقال سامي الريس، المستأجر لنحو 50 فدانا لزراعة الليمون ولديه وكالة تجارية لبيعه، “المبيدات المغشوشة من أهم أسباب قلة المعروض وزيادة الأسعار وسط غياب الإرشاد الزراعي والجمعيات. اشتريت مبيدات بنحو ثلاثة ملايين جنيه ولم يكن لها أي مفعول لمقاومة مرض التصمغ.

ورد القرش على ذلك قائلا “لدينا لجنة دائمة لمتابعة المبيدات ومراجعتها ونتخذ إجراءات فورية إذا وجدنا أي مخالفات أو مبيدات غير مطابقة للمواصفات.

“سبب إصابة الموالح بمرض التصمغ هو عدم انتظام عملية الري للأشجار… ننتج حاليا في الوزارة شتلات لمقاومة الفيروسات والتصمغ”.

وتابع “ارتفاع أسعار الليمون يرجع إلى ارتفاع الطلب خلال عطلة العيد وقلة المعروض … الارتفاع مؤقت لأيام معدودة ولظروف محددة”.

تزرع مصر نحو 35 ألف فدان من الليمون وفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء عن السنة المالية 2016-2017، ولم يحدث من قبل أن كانت تلك المساحة غير كافية لتلبية معظم الطلب المحلي أو أن شهدت السوق مثل تلك الطفرة السعرية.

“بلاها ليمون”
يقول رضا شاكر من محافظة المنيا بصعيد مصر “قلت لأسرتي بلاها ليمون، يعني احنا هنموت من غيره!”

واتفقت معه فوزية منصور من كفر الشيخ في أقصى الشمال قائلة “نعم، بلاها ليمون. لن أترك الضروريات الأخرى من الغذاء لأشتري الليمون بسعر 80 جنيها، يعني أغلى من التفاح”.

وفي السويس وكفر الشيخ والمنيا، أكد عدد من التجار لمراسلي رويترز أنهم يبيعون الليمون بالواحدة حاليا بعد ارتفاع الأسعار.

وتقول هناء مصطفى من محافظة الفيوم “الليمون أصبح كالطماطم كل يوم بسعر.. هل كان أحد يتخيل أن يصل سعره إلى 80-100 جنيه. لازم يبقى فيه رقابة. كل حاجة تغلى نقول علشان قلة المعروض؟”

واعتاد المصريون أيضا التندر بوفرة الليمون ورخص ثمنه إذ يضربون به المثل في كثرة ما يمكن شراؤه منه بثمن زهيد فيقولون “العدد في الليمون”.

كلمات دالة:

طباعة Email فيسبوك تويتر لينكدين Pin Interest Whats App

Original Article: http://www.albayan.ae/economy/last-deal/2019-06-12-1.3581895

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.